الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 91

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

كان بابر شغوفا بالأدب والشعر ، حيث كان أثناء معاركه يختلس بعض الوقت ليقضيه في الإصغاء لانشاد الشعراء ، أو مناقشات الجهابذة من العلماء ، وكثيرا ما كان يدلى هو بدلوه مع الشعراء ، وفي عهده ارتقى فن التصوير والموسيقى وتوضيح الكتب بالصور ، وفن تنسيق الحدائق وقد شهد بلاطه حشدا كبيرا من الأدباء والعلماء والمؤرخين مثل ( خوندمير ) و ( شهاب الدين ) الشاعر و ( مير إبراهيم ) و ( الشيخ مازي ) و ( الشيخ زين خافي ) و ( مولانا باقي ) ، وإذا استعرضنا تأريخ آسيا نجد أن عددا قليلا من الأمراء استطاع أن يتطاول إلى مكانة أرفع من مكانة باير في عبقريته وثقافته الواسعة . وإن كان من الجائز أن يرتقي حفيده ( أكبر ) مكانة أعلى من مكانته في سياسته الحازمة الحكيمة . ب - ناصر الدين محمد همايون [ 963 ه - 1566 م ] بعد وفاة أبيه ( بابر ) بيومين ارتقى همايون عرش أبيه ، ولم يقدّر لهذا الملك الجديد أن ينعم بملك مستقر هادي ، لقد سبّب له تقسيم البلاد بين إخوته الأربعة ( حسب وصية أبيه ) المتاعب وظهور الدسائس والمؤمرات التي قام بها هؤلاء الإخوة فيما بعد . ولم يبقى في الملك طويلا ، ولم يبلغ من الذكاء والقوة بحيث يستطيع أن يديم ما أنجزه أبوه ، فأصبحت الهند في حالة سوء ، فهناك منافسوه ، وكذلك كان إخوته من القوة بحيث يستطيعون أن يتطلعوا إلى عرش أبيهم . وفي نهاية المطاف التجأ إلى إيران حيث بلاط الشاه طهماسب الصفوي ، حيث استقبله استقبالا ملكيا يليق بمكانته . وبمساعدات الشاه الصفوي ( مقابل